القائمة اغلق

دراسات ومقالات هيئة الإفتاء الشرعي في القيادة العليا للجهاد والتحرير ( الدراسة الخامسة )

 

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الكفرة المحتلين المعتدين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر المحجلين ومن اتبع هداهم الى يوم الدين وبعد:
فبعد مرور ما يزيد على خمس سنوات من الاحتلال الصليبي لبلدنا الحبيب العراق بدأت تنجلي لنا أمور كثيرة كان القدر قد أخفاها علينا على رأسها فشل ما يسمى بالعملية السياسية التي انخدع بها الكثير من العراقيين شيعة وسنة عربا وكردا وتبين أن دعاة العملية السياسية في ظل الاحتلال ما هم إلا زمر نفعية يتاجرون بالبلد وبدماء الأبرياء وكنا في السابق بيّنّا للمسلمين أن العمل السياسي تحت مظلة الكافر الحربي حرام شرعا ويعتبر تعطيلا لفريضة الجهاد التي أوجبها الله سبحانه وتعالى ونرى أن الذين دخلوا في العملية السياسية عادوا يؤولون لأنفسهم ويستدلون بأدلة باطلة على جواز المصالحة مع الكافر الحربي ودخول الهدنة معه والحقيقة ما كان ذلك إلا حفاظا منهم على الكراسي التي عادوا يعضون عليها بالنواجذ ،ونجدهم تارة أخرى يقنعون الناس أنهم إنما دخلوا العملية السياسية من أجل المطالبة بحقوق الناس ونصرة المظلومين وخوفا على شريحة من شرائح المجتمع من أن تضيع حقوقها ، فكان الحزب أللإسلامي على سبيل المثال يعد أهل السنة بأنه سيدافع عن حقوقهم المغتصبة ولن يسمح لأحد أن يهمشهم ، وسنناقش هذا الكلام منطلقين من كتاب الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ومن الواقع الذي لا يستطيع احد أن يتجاهله. 

ولأسباب سياسية فقد دخل النبي عليه الصلاة والسلام في بعض الأحيان بمهادنة مع الكفرة بظروف خاصة وهي:
كون نبينا المصطفى عليه الصلاة والسلام الحاكم الشرعي للمسلمين ( إضافة إلى منصب النبوة الرفيع ) من غير خلاف في ذلك فمن حقه أن يعقد الصلح والهدنة بما يراه مناسبا ، وفي ذلك يقول الشربيني من فقهاء الشافعية وهو يتحدث عن الهدنة: ((باب الهدنة وتسمى الموادعة والمعاهدة والمسالمة والمهادنة وهي لغة المصالحة و شرعا مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره سواء فيهم من يقر على دينه ومن لم يقر وهي مشتقة من الهدون وهو السكون والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى براءة من الله ورسوله الآية وقوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ، والمهادنة جائزة لا واجبة بشروط منها ما أشار إليه بقوله عقدها لكفار أقليم كالروم والهند يختص بالإمام أو نائبه فيها أي عقد الهدنة لما فيها من الخطر والإمام أو نائبه هو الذي يتولى الأمور العظام وهو أعرف بالمصالح من الآحاد وأقدر على التدبير منهم كما قال الماوردي ولا يقوم إمام البغاة مقام إمام الهدنة في ذلك)) مغني المحتاج ج4/ص260.
ومنها كون المسلمون في منعة عن المشركين حيث كانوا متحصنين في المدينة المنورة يقيمون الشعائر الإسلامية لا يستطيع أحد أن ينال منهم أو من أعراضهم أو من أموالهم أو من كرامتهم . 
والآن نأتي إلى ذلك القياس الذي كما يسميه الأصوليون ( قياسا مع الفارق ) ، أول فارق في القياس هو أن صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الكفار كان مؤقتا بمدة محدودة وهذا هو شرط الصلح مع الكافر وفي ذلك يقول ابن قدامة المقدسي: ((ولا يجوز عقد الهدنة مطلقا غير مقدرة بمدة لأن إطلاقها يقتضي التأبيد فيفضي إلى ترك الجهاد أبدا ويرجع في تقديرها إلى رأي الإمام على ما يراه من المصلحة في قليل وكثير)) الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ص339
وإذا أتينا إلى المحور الأول وناقشنا موضوع الحكومة الشرعية التي يحق لها لا لغيرها أن تعقد الهدن نجد أن هناك حكومة شرعية كانت تحكم البلد وهذه الحكومة لم تسقط شرعيتها لحد الآن وذلك لان الكافر الحربي إذا استحوذ على بلاد المسلمين لا يسقط شرعية السلطة ، واقعنا يقول إن المحتلين استخدموا أبناء جلدتنا ليعطوا لأنفسهم شرعية الاحتلال .
وإذا عطفنا على المحور الثاني نجد الفارق بين حالنا وحال المسلمين في المدينة المنورة آنذاك ، 
فأين المنعة التي نحن فيها الآن , أنفسنا وأعراضنا وأموالنا تحت سطوة المحتل
لا يستطيع احد أن يردعه عنها وهاهو احد العملاء يضرب لنا مثلا واقعيا وشاهدا على ما نقول كلنا رأى هذا العميل على شاشات التلفاز عندما كان رئيسا لما يسمى بالحزب اللإسلامي وكلنا سمعه حينما قال : ((داهم الأمريكان بيتي وألقاني الجندي أرضا ووضع حذاءه على راسي لمدة خمسة عشر دقيقة)) فأين هذا الهوان من العزة والمنعة التي كان فيها المسلمون في عصر النبوة وخصوصا في المدينة المنورة.
وهنا لا يفوتنا أن نؤكد على أنكم يامن دخلتم في العملية السياسية جنيتم على المسلمين والبلد بأعظم الجرم ونلخص جرمكم في الآتي: 
أولا

أعطيتم شرعية للاحتلال تخوله في القتل والذبح وانتهاك الأعراض , أقول وأنا مسئول عن كلامي أمام الله تعالى إنكم ((كل من دخل في العملية السياسية)) ستسألون يوم القيامة عن كل دم بريء أريق في هذا البلد وعن كل عرض انتهك وانتم جالسون على كراسيكم وتتقاضون العملة الصعبة من أسيادكم . 

ثانيا

كنتم آلة رخيصة في يد الكافر المحتل ليمرر من خلالكم الخريطة التي رسمها للعراق المقسم ((العراق الجديد)) فلا سامح الله إذا وصل المحتل إلى مأربه هذا ((ولن يكون ذلك إلا على جثثنا)) وقسم العراق إلى ثلاث دويلات صغيرة فالويل لكم من الله تعالى ومن لعنة المسلمين ومن لعنة التاريخ. 

ثالثا

كنتم سببا في تثبيط المسلمين عن فريضة الجهاد وكنتم حصنا للمحتل ، ولا ننسى أبدا الموقف المتخاذل في معركة الفلوجة الأولى التي كان الأمريكان فيها على شفا جرف هار وكادت أن تلتهب الحرب في العراق كله وبدلا من أن تسعروا نار الحرب على الكافرين بالأجساد وتسقوا أرض المعركة بالدماء كما هو شأن المسلم الغيور، استخدمكم المحتل ورقة رابحة لتهدئة الموقف ولعمل هدنة كان الرابح منها الكافر المحتل حيث استطاع أن يعيد تنظيم نفسه وكان الناس آن ذاك متحمسين للقتال وإخراج الكافر المحتل وكان هناك تعاطفا جماهيريا وشعبيا على الصعيد الإسلامي والعربي والعالمي فكانت فرصتنا للضربة القاضية التي توقع الخصم وتنهي المنازلة لكن خذلتم الجهاد خذلكم لله , ومما يدعو للأسف أنكم لم تعترفوا بالحقائق التي تقول إن الدوافع من ذلك كانت وعودا أمريكية رخيصة لشخصياتكم القيادية بل أعطيتم لفعلتكم هذه المبررات الشرعية ، تستدلون على عدم مشروعية الجهاد بأدلة باطلة ، ولا أقول هذا من جهلكم بل هو تبرير تعرفون زيفه حيث أن الحرب مع المحتل ليست حربا سوقية وفق المعطيات التي تفرضها الساحة كي نقيس قوتنا بقوة العدو ولا نرمي بجنودنا في محرقة الحرب بل حربنا مع المحتل هي حرب عصابات وحرب شوارع لا تخضع لحسابات الحر ب السوقية وقد حققت المقاومة العراقية نصرا مؤزرا يشهد له انسحاب جل حلفاء أمريكا فأين الجيش الإسباني وأين الجيش الايطالي وأين حلفاء أمريكا الأخر، هل انسحب هؤلاء بسبب عمليتكم السياسية؟ أم بسبب القنص والعبوات والصواريخ التي كانت تمزقهم كل ممزق , نعم الجهاد ماض إلى يوم القيامة ،الجهاد الذي كان واجبا أول ما دخل الاحتلال وفي أحداث الفلوجة وعقب أحداث الفلوجة هو نفس الجهاد الموجود اليوم قال تعالى
((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)) الأنفال/65 وقال تعالى ((قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)) التوبة/14 وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((من مَاتَ ولم يَغْزُ ولم يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ على شُعْبَةٍ من نِفَاقٍ)) صحيح مسلم ج3/ص1517،

وامتثالا لأمر الله تعالى وأمر نبيه عليه الصلاة والسلام ندعوكم أيها المؤمنون اليوم أن لا تتركوا فريضة الجهاد قاتلوا المحتل بالسلاح ومن استطاع فبالمال ومن استطاع فبحفنة رمل يحثها في وجه الكافر المحتل .
وأما الدعوة القائلة بأن الدخول في العملية السياسية لضمان حقوق شريحة معينة في المجتمع خوفا عليها من التهميش والإقصاء بعد هذه السنوات وبعد هذه الشعارات نسال أهل السنة في العراق ما هي المكاسب التي حققتها لنا لعبتهم السياسية المزيفة وأين وعود عملائهم في إخراج المعتقلين ؟ أين الوزارات التي انسحبتم منها متى تعودون إليها ((لا سامح الله)) وكم أعجبني الكلام الجريء لبعض الساسة عندما قال لا ينبغي لنا أن نعود إلى الحكومة في هذه الأيام والظروف لأنها ستعود ذليلة , أقول له زادكم الله ذلا على ذلكم مادمتم تاركين الجهاد وعاضين على الكراسي بالنواجذ . 
وأين انتم يا عملاء المحتل من المخطط الصفوي الذي استهدف خيرة ضباط الجيش العراقي السابق من أهالي الموصل نراكم طبلتم وزمرتم لأذناب الصفويين وهم يعتقلون ويهينون ضباط جيشنا ممن شارك في قادسية صدام , أين انتم من نصرتهم أم انتم بذلك راضون, وحينما أشعلت الأيدي الصفوية الفارسية الرخيصة فتنة عظيمة في بغداد إبان تفجير المراقد الشريفة في سامراء أين كانت عمليتكم السياسية والعلماء يذبحون في الشوارع والمساجد تنسف والعراقيون يذبحون وأعراضهم تنتهك لم نسمع منكم سوى الاستنكار الذي يمكن أن تعمله امرأة عجوز مقعدة تقضي حاجتها تحتها لا تملك سوى لسانها فتعسا وسحقا لكم حيث لم تتجاوزوا مستوى المرأة العجوز . 
كفا غشا كفا خداعا كراسيكم لن تدوم أرصدتكم في الخارج لن تنفعكم أمام الله تعالى شيئا يا من واليتم الكافر الحربي وشرعنتم لاحتلاله ، علما أن كل الاتفاقيات والمعاهدات التي عقدتموها كلها باطلة وغير ملزمة للعراق شرعا وذلك لأنكم لا تمثلون سوى أنفسكم والكافر المحتل الذي تكتنفوف في كنفه و الأمة أجمعت على أن كل الاتفاقيات والعقود ذات المساس بسيادة الدولة التي تعقد من قبل غير السلطان الشرعي هي عقود باطلة قال المرداوي من فقهاء الحنابلة: ((مَعْنَى الْهُدْنَةِ أَنْ يَعْقِدَ الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ عَقْدًا على تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً وَيُسَمَّى مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً وَمُعَاهَدَةً … وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْهُدْنَةِ وَالذِّمَّةِ إلَّا من الْإِمَامِ أو نَائِبِهِ)) الإنصاف ج4/ص211 ، 
وقال العلامة الغمراوي من فقهاء الشافعية: ((باب الهدنة وهي لغة المصالحة وشرعا مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة عقدها لكفار إقليم يختص بالإمام أو نائبه فيها)) السراج الوهاج ج1/ص554 ، ويقاس على الهدنة كل ما هو معاصر من القضايا المتعلقة بالعلاقات الدولية التي تمس سيادة الدولة على أرضها أو تمثلها في المحافل الدولية.
وانتم أيها الشرفاء من ابناء هذا الشعب الغيور لا تنخدعوا بهؤلاء الذين سيعضون أصابع الندم الذين خسروا دينهم وسيخسرون دنياهم عما قريب ايها الشرفاء من شيوخ العشائر والوجهاء والأساتذة وأصحاب الكفاءات العلمية أيها الجيل الطلابي الناشئ أيتها المجاميع الجهادية البطلة رسخ الله تعالى أقدامكم في الأرض وجعل جباهكم شما علية إننا اليوم نراهن عليكم وندعوكم للانضمام إلى السلطة الشرعية التي تقارع الكافر المحتل وتعد العدة للصولة الميدانية العظمى التي سينتهي بعدها الاحتلال وتعود الأمور إلى نصابها وتعود حكومتكم الشرعية وتعودون انتم رافعي رؤوسكم مرة أخرى , نعم ندعوكم إلى الانضمام تحت راية القيادة العليا للجهاد والتحرير التي ضمت خيرة الفصائل الجهادية ونستذكر هنا قوله تعالى: ((… وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)) التوبة/36 , وحديث النبي عليه الصلاة والسلام ((من خَلَعَ يَدًا من طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يوم الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ له وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)) صحيح مسلم ج3/ص1478،
اليوم أيها الأخوة يجب علينا أن نشحذ الهمم ونوحد الصفوف ونستجمع القوى لأن العدة نعدها بفضل الله تعالى وما هي إلا ساعات الانتظار التي ترون بعدها صولة الحق على الباطل فالله الله نناشدكم أن تسجلوا المواقف في هذه الصولة ، 
ولا يفوتنا هنا أن نقول لأبنائنا من أهل هذا البلد من الذين انخرطوا في سلك الشرطة أو الصحوة و الحرس أو غير ذلك من المسميات طامعين بالمال والجاه ، ولم تتلوث أياديهم بدماء الأبرياء نقول لهم
إننا نقدر ظرفكم ونفقه جهلكم ونصفح عن ذنبكم إذا عدتم تائبين بل نطمح منكم اليوم أن تكفروا عن سيئاتكم الماضية وتخذلوا عنا الأمريكان وتعينوا المجاهدين لتكونوا لهم عونا ويدا أمينة
((ويتوب الله على من تاب)) والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.