القائمة اغلق

دراسات ومقالات هيئة الإفتاء الشرعي في القيادة العليا للجهاد والتحرير ( الدراسة الرابعة )

 

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الكفرة المحتلين المعتدين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر المحجلين ومن اتبع هداهم الى يوم الدين وبعد: 

فيقول الله تعالى في محكم التنزيل: ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ)) (لأنفال:60) ، رحم الله تعالى الإمام الرازي وهو يفسر هذه الآية تفسيرا يتناسب مع كل معطيات العصر حيث يقول: ((… قال أصحاب المعاني الأولى أن يقال هذا عام في كل ما يتقوى به على حرب العدو وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من جملة القوة وقوله عليه الصلاة والسلام القوة هي الرمي لا ينفي كون غير الرمي معتبراً كما أن قوله عليه الصلاة والسلام الحج عرفة والندم توبة لا ينفي اعتبار غيره)) التفسير الكبير ج15/ص148.
فالقوة التي أمر الله تعالى بها لا تنحصر أبدا في القوة العسكرية بل تتعداها إلى القوة المالية والقوة المعنوية والقوة الإعلامية وما إلى ذلك من أنواع القوة، نعم أيها الأخوة الإمام الرازي محق كل الحق في كلامه هذا حيث إننا جميعا نمتلك قوى لا يستهان بها ويجب علينا أن نوظفها في طاعة الله تعالى والجهاد في سبيله وطرد المحتل .
المدرس يملك قوة الكلام يستطيع أن يبين لطلابه أن الاحتلال ما هو إلا منكر يجب رفضه واستهجانه ومحاربته لمن استطاع إلى ذلك سبيلا، الموظف في دائرته يستطيع أن يعد القوة التي أمر الله تعالى بها من خلال نشر الإشاعات البيضاء التي تخدم مسيرة الجهاد (العدو إذا قتل منه عشرة يعلن عن واحد وأنت إذا رأيت واحدا قتل من عدوك فأشع عشرة) ، البائع والتاجر سائق التاكسي كل شرائح المجتمع يخاطبهم الله تعالى بهذه الآية المباركة الكريمة. 
ولا يفوتنا هنا أن نذكر خطباء الجمعة من أبنائنا الأوفياء الذين عهدناهم مخلصين لدينهم محرضين للدفاع عنه ، نذكرهم لأن الذكرى تنفع المؤمنين نقول لهم الجهاد كما تعلمون ماض إلى يوم القيامة والجهاد إذا لم يكن في العراق وأفغانستان وفلسطين فأين سيكون؟ والجهاد إذا لم يكن اليوم فمتى سيكون؟ ياعلماءنا الأجلاء كونوا ورثة الأنبياء بحق كونوا ورثة نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم قوموا مقامه اليوم ممتثلين لأمر الله تعالى ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ)) (لأنفال:65) ، أين أنتم من تحريض المؤمنين على القتال؟ أين أنتم من واجبكم الشرعي هذا؟ ألستم من يرتقي منبر النبي عليه الصلاة والسلام ألستم من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ وأي معروف أعظم من الجهاد في سبيل الله تعالى وأي منكر أبشع من اغتصاب أرض المسلمين وإهانة كرامتهم والنيل من دينهم .
وأنتم أيها الأساتذة الأجلاء من نواة المجتمع أصحاب الكفاءات العلمية يا مربي جيلنا وناشئتنا نسمع كثيرا عن مواقفكم المشرفة التي طالما حاول المحتل وأعوانه أن ينالوا منها بالترهيب مرة (وذلك بالتصفيات الجسدية والاعتقالات) والترغيب أخرى (بزيادة الرواتب وتطبيق الخدمة الجامعية) لكن أنتم أعلى من هذا كله وتعرفون أن المحتل حباله قصيرة، تنتظر منكم أمتكم المزيد ينتظر شعبكم المزيد لعل واجبكم الشرعي والوطني يتلخص في ثلاث نقاط:

الأولى
حث وتحريض الطلبة لمقاومة الاحتلال وتعبئة كل الجهود والإمكانات المادية والمعنوية لذلك ، وفضح كل مخططات الاحتلال وبيان زيف دعاويه من نشر الدمقراطية والحرية وبيان تاريخ الاحتلال الأمريكي للشعوب وتاريخ اعتدائه وأنه لم يخدم يوما سوى مصالحه.

الثانية
بيان خطر الاحتلال الجسيم على الأمة حيث مع الاحتلال تكون الكرامات مهدورة والثروات عرضة للنهب والسرقة والفتن قائمة بين أبناء الشعب فالاحتلال اليوم هو نفسه الاحتلال بالأمس الذي كان شعاره (فرق تسد) وما ظاهرة اغتيال العقول النيرة وتهجيرها إلى خارج البلد إلا مظهرا من مظاهر الاحتلال .

الثالثة
بما أنكم قدوة المجتمع والمنظرون لرؤاه المستقبلية فيتوجب عليكم في الظرف الراهن العمل على تأسيس منهج تربوي يذكر جميع العراقيين دائما بوجوب ولائهم وإخلاصهم و محبتهم للسلطة الشرعية المتمثلة بـ (القيادة العليا للجهاد والتحرير) لأننا من غير سلطة شرعية وقيادة عسكرية سياسية حكيمة ذات خبرة بالواقع الذي تعايشه سنقاتل تحت راية عمية وفي ذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((من خَرَجَ من الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أو يَدْعُو إلى عَصَبَةٍ أو يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ على أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا ولا يتحاش من مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ منه)) صحيح مسلم ج3/ص1476 ، سنن النسائي الكبرى ج2/ص315 ، يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: ((… (ومن قاتل تحت راية عمية) … هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور)) شرح النووي على صحيح مسلم ج12/ص238 ، ويقول السندي في شرحه على سنن النسائي: ((… (من خرج من الطاعة) أي طاعة الإمام (وفارق الجماعة) أي جماعة المسلمين المجتمعين على إمام واحد (ميتة) بكسر الميم حالة الموت (جاهلية) صفة بتقدير أي كميته أهل الجاهلية ويحتمل الإضافة والمراد مات كما يموت أهل الجاهلية من الضلال وليس المراد الكفر (يضرب برها) بفتح الباء وتشديد الراء لا (يتحاشى) أي لا يترك ولا يفي لذي عهدها أي لا يفي لذمي ذمته (فليس مني) أي فهو خارج عن سنتي (تحت راية عمية) بكسر عين وحكي ضمها وبكسر الميم المشددة وبمثناة تحتية مشددة هي الأمر الذي لا يستبين وجهه كقاتل القوم عصبية قيل قوله تحت راية عمية كناية عن جماعة مجتمعين على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل وفيه أن من قاتل تعصبا لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله وإن كان المعصوب له حقا كان على الباطل فقتلة بكسر القاف الحالة من القتل)) حاشية السندي على سنن النسائي ج7/ص123.
وهناك واجب عظيم يلقى على كاهل شيوخ ووجهاء العشائر يعد من القوة التي أمر الله تعالى بها ويتمثل ذلك في توجيه الشباب إلى عدم الخوض مع الخائضين عدم الانسياق وراء من باع دينه وبلده بأرخص الأثمان وراء من تطوع في الأجهزة العميلة للاحتلال الأمريكي بحجة أنه بحاجة للمادة، حاجتك للمادة تدعوك لأن تبيع دينك وأرضك وعرضك ، ذكروهم بالمستقبل القريب عندما يخرج الاحتلال ما هو موقفهم آنذاك.